سميح عاطف الزين

295

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أن تلتقط من غير الحرم . أما حكمها فإن كانت قيمتها دون الدرهم فإن للملتقط أن يتملكها دون تعريف ، وإن كانت قيمتها درهما فما فوق عرّفها سنة كاملة ، فإن لم يظفر بصاحبها تخير بين أن يتصدق بها على أن يضمنها إذا ظهر المالك ، وبين إبقائها في يده أمانة ، وبين أن يتملكها بشرط الضمان أيضا . أما مجهول المالك فهو كل ما استقر في ذمتك من مال الغير ، أو كان عينا خارجية استوليت عليها ، ولا تعرف صاحب المال الذي استقر في ذمتك ، ولا صاحب العين التي في يدك ، على شريطة أن لا تكون قد التقطتها . ومن مجهول المالك ما يؤخذ من الغاصب والسلطان الظالم ، لأنهما قد أخذا من صاحب يد . ولا فرق في المالك المجهول بين من عرفته أولا ، ثم جهلته ، وبين من جهلته من أول الأمر ، كما لو كنت في مكان مع شخص تجهل هويته ، ثم ذهب ، وترك بعض أمتعته نسيانا . والمشهور عند الفقهاء أن مجهول المالك ، وردّ المظالم شيء واحد . ولا يشترط تسليم مجهول المالك إلى الحاكم الشرعي ، بل يتصدق به عن صاحبه بعد اليأس من معرفته . وعلى هذا فتوى الفقهاء ، والروايات عن أهل البيت عليهم السّلام ، ومنها أن الإمام الصادق عليه السّلام سئل عمن وجد متاع شخص معه ، ولم يعرف صاحبه ؟ قال : « إذا كان كذلك فبعه وتصدّق به » « 1 » . . وهذا النص الصريح يدل على أن مجهول المالك لا يشترط فيه إذن الحاكم ، ولا العدالة في المعطي ، ولا المعطى .

--> ( 1 ) فقه الإمام جعفر الصادق ، جزء 4 ، ص 18 .